علم الفضاء و الفلك > الاعجاز العلمي

الاعجاز العلمي في الارض

الأرض: جسم كروي الشكل تقريباً متفلطح قليلاً عند خط الاستواء، وتدور حول نفسها مرة كل أربع وعشرين ساعة، أي أن سرعتها حول نفسها تبلغ حوالي 1674 كم في الساعة. كما تدور حول الشمس في فلك بيضاوي بسرعة هائلة تبلغ أكثر من مائة ألف كيلومتر في الساعة، فهي تطوف بمن عليها وكأنها طائرة سريعة جداً دون أن نشعر بذلك. ولنسمع ما قال تعالى في كتابه الكريم: {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تعملون} (سورة النمل: 88) هذه الآية الكريمة تدعونا إلى تأمل الجبال فيهيأ لنا أنها ثابتة غير متحركة ولكن الحقيقة تقول غير ذلك، فالجبال تسير أمامنا كما تسير الغيوم فوقنا. والمسلمون منذ 1400 سنة تقبلوا هذه الآية كما هي مع أنها مخالفة لما يرونه بأم أعينهم، إذ كيف تسير الجبال وهم يرون أنها ثابتة أمامهم واليوم وبعد أكثر من 1400 سنة على نزول القرآن الكريم لا يخفى على أي إنسان أن الأرض تدور حول محورها دورة كاملة كل 24 ساعة حيث يتعاقب الليل والنهار، وبالتالي فإن كل ما هو على سطح الأرض يتحرك بحركتها. فالجبال مثلاً ـ وهي موضوع الآية ـ تتحرك بفعل دوران الأرض وبالطبع فهي لا تتحرك بذاتها. فتأثر الجبال بحركة الأرض يشبه تأثر الغيوم بحركة الرياح، فالغيوم تتحرك في السماء بفعل دفع الرياح وهي قوة أخرى، فهي إذاً لا تتحرك بذاتها وكذلك الجبال مع الأرض، وهذه هي الصورة المعجزة التي صورها لنا كتاب الله العزيز ألا وهو قوله: {مرّ السحاب}. ذلك أن السحاب لا يتحرك بذاته بل بفعل دفع قوة أخرى ألا وهي الرياح. وكذلك الجبال وهذا هو المعنى الذي أراد الله تعالى نقله إلينا عن الجبال وحركتها بالنسبة إلى حركة الأرض. ونتيجة دوران الأرض حول نفسها تحدث عملية تقلب الليل والنهار، أما عملية الفصول الأربعة فتحدث بسبب ميلان محور دورانها حول نفسها، على مستوى دورانها حول الشمس وبقاء هذا الميل ثابتاً خلال الدوران السنوي. ولكلتا الحركتين سرعات مختلفة ولكن ماذا يحصل لو أن سرعة الأرض حول محورها مساوية لسرعة دورانها حول الشمس. الإجابة عن هذا السؤال تعني أن نصف الأرض المواجه للشمس سيكون نهاراً دائماً والنصف الآخر المعاكس للشمس سيكون ليلاً دائماً لذلك قال تعالى: {قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياءٍ أفلا تسمعون * قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون} (القصص: 71 ـ 72). والمقصود بقوله تعالى أن توقف الأرض عن الدوران حول نفسها كافٍ حتى تتحقق أبدية النهار في نصف الكرة الأرضية المواجهة للشمس وأبدية الليل في نصف الكرة الآخر المعاكس لها. وإذا ما غيّرنا المعادلة بأن جعلنا سرعة دوران الأرض حول نفسها مساوية لسرعة دورانها حول الشمس فعندئذ يكون الليل سرمداً ويكون النهار سرمداً، وبذلك تستحيل الحياة العملية تماماً. وأما بالنسبة لعملية الليل والنهار فإن الليل هو الذي يغشى النهار وليس العكس. لأن النهار هو الأصل إذ أن أشعة الشمس دائمة الانبعاث، وإنما يحصل الليل باحتجاب ضوء الشمس عن نصف الكرة نتيجة دورانها حول نفسها. يقول الله تعالى: {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً} (الأعراف: 54) ويقول أيضاً: {ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} (الحج: 61) والإيلاج هو دخول شيء في آخر، وهو الدخول التدريجي، فالليل لا يأتي دفعة واحدة في الحقيقة، ولو كانت الأرض منبسطة وكانت الشمس تدور حولها لما كان الليل يلج في النهار ولا النهار يلج في الليل، بل لكان وقوع الليل على النهار دفعة واحدة حالما بزوغ الشمس فوق الأفق. وأما قوله تعالى: {وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم} (الأنبياء: 31). فالميد: هو التحرك، وأصابه ميد أي دوارٌ من ركوب البحر، وقد استعمل الباري كلمة تميد بدلاً من كلمة تميل فلو كانت الأرض مستوية طافية في الفضاء أو على سطح الماء مثلما تصورها الأقدمون لكان استعمال لفظة «تميل» أصح من استعمال لفظة تميد. إلا أن وجود الحركة (أي دوران الأرض حول نفسها) يجعل الميل الحاصل ميلاً متحركاً على قوس. ولو كانت الأرض سطحاً متعرجاً كما هي عليه دون أن يكون لهذا التعرج الممثل ببروز الجبال حساب دقيق في توزيع الكتل لأدى ذلك إلى (ميد) الأرض في حركتها أثناء دورانها حول نفسها أي لكانت حركة الدوران تتم حول دائرة يتحرك على محيطها محور الأرض فلا يكون عندئذ محور الدوران ثابتاً. ومثل هذه الحركة تؤدي بمن على الأرض بحالة دوار، تماماً كما يحصل لراكب البحر. إذاً فالجبال الرواسي المتوزعة على سطح الأرض وفق حساب دقيق يراعي توزيع الكتل بين اليابسة والماء لها أهمية كبيرة في استقرار حركة الأرض حول محور ثابت أثناء دورانها. إذ لولا ذلك لحصل دوار للناس من جراء الحركة.

Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon

مقالات أخرى

بداية الكون: بداية الكون: بعد دراسات دامت العديد من السنوات، وتقديم الكثير من النظريات است...

الاعجاز العلمي في الشمس: الشمس: وهي الجرم الأعظم الذي يظهر في السماء نهاراً. وهي الجرم الأهم للحياة عل...

الاعجاز العلمي في القمر: القمر: لقد ورد ذكر «القمر» في القرآن الكريم 27 مرة، وفي معظمها جاءت مقترنة بل...

الاعجاز العلمي في بداية الكون: بداية الكون: بعد دراسات دامت العديد من السنوات، وتقديم الكثير من النظريات است...

الاعجاز العلمي: لقد ورد في القرآن الكريم العديد من الآيات الشريفة التي تطرقت إلى مواضيع علمية...