علم الفضاء و الفلك > تاريخ علم الفلك

علم الفلك عند الاغريق

بلغ علم الفلك ذروته العلمية لدى اليونان الذين لمع فيهم علماء بالفلك. فقد كان الإغريق مفكرين منطقيين وتجريبيين. لا شك في أن الإغريق اقتبسوا الكثير من قواعد وأساسيات هذا العلم من الفراعنة المصريين ومن حضارات بلاد ما بين النهرين المتتابعة. إلا أن هذا لا ينكر فضل تقدمهم وسبقهم إلى العديد من الاكتشافات والإنجازات الفلكية على صعيد الرصد والتقويم ووضع الجداول الفلكية المعروفة باسم الأزياج، واهتدائهم إلى صور البروج الاثني عشر والقول بكروية الأرض. وإن اعتبروها مركز العالم ولم يقولوا بحركتها، وكروية العالم الذي يحيط بنا، هذا العالم الذي تصوروه عبارة عن مجموعة من الأكر والأفلاك المتراكب بعضها فوق بعض، تسبح فيه الثوابت والسيارات وإن كنا لا نعدم العثور على ما يفيد القول، ولو على استحياء، بحركة الأرض ودورانها على نفسها، وهذا ما نسب إلى الفيتاغوريين نسبة إلى فيتاغورس (القرن السادس قبل الميلاد). ومن أبرز علماء الفلك اليونان الأوائل (كليو ستراتوس) الذي عاش قريباً من طروادة وله في وصف النجوم والكواكب قصيدة لم يبق منها شيء يذكر. وهناك أيضاً طاليس واضع حسابات الكسوف والخسوف، وانكسيماوس وأنكاغوراس مبتكر المزولة الشمسية وأول من أشار إلى أن صغر النجوم وضعف ضوئها وحرارتها إنما يرجع إلى بعدها الشاسع عنا. ومن علماء الفلك المتأخرين نسبياً الذين كان لهم الفضل في تطوير هذا العلم نذكر ديمقريطس الذي كان أول من أشار إلى أن الكسوف سببه توسط القمر بين الشمس والأرض. وأويدكسوس الذي رسخ المبدأ القائل إن الأرض هي مركز العالم، وأن الكواكب تدور حولها، والقائل بوجوب كبس السنة الشمسية أي بزيادة يوم واحد على عدد الأيام في السنة الرابعة بعد كل ثلاثة أعوام فتصير عدتها 365 يوماً. كما نذكر كلاً من أرسطارخوس وهيبارخوس، فالأول هو القائل بحركة الأرض حول نفسها وحول الشمس، وهذا القول لم يلق استجابة في عصر صاحبه من أهم الأقوال وأصوبها، وأما الثاني أي هيبارخوس فهو أول من نظم أوضاع الشمس والكواكب، وضبط ظاهرتي الكسوف والخسوف. هذا في بلاد اليونان، أما في مصر حيث عمل علماء اليونان، زمن البطالسة في الاسكندرية خاصة، وهي المدينة العلمية والفكرية. فقد عاش فيها عدة علماء أهمهم بطليموس صاحب كتاب المجسطي أحد أشهر كتب الفلك عامة، والذي ظل مرجعاً هاماً للدارسين والباحثين حتى عصور متأخرة من التاريخ. وهو صاحب «المقالات الأربع» في النجوم، وغيره من الكتب، وكان أول من بسط مبادىء علم الفلك في كتابه (المجسطي) وبحث في كروية الأرض، وصور البروج، وضبط حركة الشمس، وحدد وقت الانقلابين الشتوي والصيفي، والاعتدالين الخريفي والربيعي، وتابع حركة القمر والكواكب السيارة وحدد الخسوف والكسوف، ووضع عروض البلدان وأطوالها. كما كان هناك جمع من علماء الاسكندرية اليونان الذين كان لهم الفضل الأول في التوصل إلى الكثير من الانجازات الفلكية المتعلقة بضبط تحديد مواقع الكواكب والنجوم، وقياسهم القياس الصحيح في نقطتي الاعتدالين والانقلابين، وتوفرهم على قياس طول محيط الأرض، وذلك عن طريق رصد الشمس في مكانين اثنين نائيين عن بعضهما بعضاً أحدهما في أسوان جنوباً بمصر، والثاني في الاسكندرية شمالاً. وإنه من هؤلاء المختصين بعلم الفلك ايبرخوس الروديسي الذي قام بأرصاد شتى، وصنع أول كرة قسمها إلى 360 درجة، قاس بها أبعاد ما بين النجوم وقد حدد عليها مواقعها. وايبرخوس هذا هو الذي حسب السنة الشمسية حساباً دقيقاً فكانت عبارة عن 365 يوماً و5 ساعات، و55 دقيقة و12 ثانية، كما إنه حسب السنة القمرية عن طريق حساب الشهر القمري فكان هذا عنده 29 يوماً و12 ساعة و44 دقيقة و3 ثوان وثلث. كذلك حسب كل فصل من فصول السنة، وكان أول من اكتشف بدقة متناهية مبادرة الاعتدالين الخريفي والربيعي، إضافة إلى هذا كله فإن ابرخوس هو صاحب الزيج الذي أثبت فيه حوالي ألف وعشرين نجماً من النجوم الثوابت. وكذلك، إيراتوسطين الذي يعد أول حاسب لطول محيط الأرض حساباً قريباً من حسابات اليوم، إذ وجد أنه يبلغ 39600 كم. عرف هذا عن طريق الرصد الذي قام به في أسوان بمصر، وفي الاسكندرية. وهناك أرسطو صاحب الفكرة القائلة أن الأرض ليست مسطحة، مؤسساً رأيه على مشاهدتين هامتين. أولاً: عرف أرسطو أن مواضع النجوم في السماء تتغير كلما اتجه الإنسان شمالاً وجنوباً. ثانياً: لاحظ أن ظل الأرض على القمر عند حدوث كسوف يكون منحنياً. والمشاهدتان لا يمكن تفسيرهما إلا إذا كانت الأرض كروية. أما هيبارك فربما اعتُبر أعظم فلكي إغريقي إلى جانب بطليموس فقد اخترع حساب المثلثات، وفهرسته لمواضع النجوم، واكتشافه للحركة التراوحية لمحور الأرض.

Twitter Digg Facebook Delicious StumbleUpon

مقالات أخرى

الأزياج الفلكية في عهد المسلمين: الأزياج الفلكية يحددها ابن خلدون بالقول: «هي قوانين لحساب حركات الكواكب وتعد...

تاريخ علم الفلك: قد يكون من المتعذر جداً الوقوف على مبدء علم الفلك ونشأته ومراقبة ذلك مراقبة ص...

أشهر علماء المسلمين في الفلك: أشهر علماء المسلمين في الفلك ـ أولاد موسى بن شاكر محمد وأحمد والحسن. نبغوا ف...

آلات مستخدمة في الرصد والميقات: هناك عدة آلات مشتركة تستخدم في الميقات والرصد هي: 1 ـ المزولة الشمسية: أو ...

الفلك عند المصريين الفراعنة: معرفة المصريين بعلم الفلك قديمة قدم التاريخ. فالمصريون ومنذ حوالي ستة آلاف سن...

علم الفلك عند الفرس: يقول ابن قتيبة في كتابه أدب الكاتب: «وكانت العجم ـ يقصد الفرس ـ تقول من لم يك...

المراصد الفلكية عند المسلمين: أقبل العرب المسلمون على بناء المراصد بدافع من إيمانهم العميق بقيمة التجربة وا...

علم الفلك في أوروبا والثورة العلمية: ـ بدأت الثورة العلمية عندما عمل أربعة علماء أوروبيين عاشوا في القرنين السادس ...

نظرية آينشتاين: النظرية النسبية: يعتبر ألبرت أينشتاين (1879 ـ 1955 م) نابغة القرن العشرين بدون منازع، فقد ...

علم الفلك عند العرب المسلمين: اهتمت الحضارة العربية الإسلامية بالعلوم الفلكية، وقدمت إنجازات علمية في مرحلة...

علم الفلك في الهند: لم يكن الحال في الهند يختلف كثيراً عما هو عليه في الصين لجهة خلط علم الفلك بع...

علم الأنواء عند العرب قبل الاسلام: علم الأنواء لغة جمع نوء، من ناء ينوء نوءاً، إذا مال، وسقط من الإعياء، والعكس...

آلات ملحقة بالاسطرلاب في عهد المسلمين: آلات ملحقة بالاسطرلاب ثمة آلات فلكية يعمل بها منفردة أو مجتمعة، وإن هي في ال...

أهم الآلات الفلكية في عهد المسلمين: معظم الآلات الفلكية من أصل يوناني ولكن العرب أدخلوا عليها بعض التحسينات وأجاد...

القمر: تدور حول الكواكب أجرام سماوية صغيرة لا تطلق أي ضوء أو حرارة تدعى الأقمار. و«ا...

علم الفلك عند الصينيين: هناك وثائق صينية تؤكد أن الصينيين عرفوا علم الفلك منذ سنة 2500 ق.م. هذه الوثا...

إنجازات المسلمين في علم الفلك: إنجازات المسلمين في علم الفلك لقد كان للعرب المسلمين إنجازات علمية عديدة في ...

علم الفلك في بلاد مابين النهرين: من مآثر حضارة بلاد ما بين النهرين حضارة تمثلت بعلم الفلك، وما كان لهذا أن يحص...

علم الفلك عند العرب قبل الاسلام: أدرك العرب قبل الإسلام جملة من المعارف والعلوم التي برعوا فيها مثل الكهانة وا...